القرطبي

51

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بما فيها لان من هي في يده غير أمين عليها وقد غيرها وبدلها ، ولو علمنا أن شيئا منها لم يتغير ولم يتبدل جاز لنا قراءته . ونحو ذلك روي عن عمر حيث قال لكعب : إن كنت تعلم أنها التوراة التي أنزلها الله على موسى بن عمران فاقرأها . وكان عليه السلام عالما بما لم يغير منها فلذلك دعاهم إليها وإلى الحكم بها . وسيأتي بيان هذا في " المائدة " ( 1 ) والأخبار الواردة في ذلك إن شاء الله تعالى . وقد قيل : إن هذه الآية نزلت في ذلك . والله أعلم . قوله تعالى : ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ( 24 ) إشارة إلى التولي والاعراض ، واغترار منهم في قولهم : " نحن أبناء الله وأحباؤه " ( 2 ) إلى غير ذلك من أقوالهم . وقد مضى الكلام في معنى قولهم : " لن تمسنا النار " في البقرة . ( 3 ) قوله تعالى : فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 25 ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته على جهة التوقيف والتعجب ، أي فكيف يكون حالهم أو كيف يصنعون إذا حشروا يوم القيامة واضمحلت عنهم تلك الزخارف التي ادعوها في الدنيا ، وجوزوا بما اكتسبوه من كفرهم واجترائهم ( 4 ) وقبيح أعمالهم . واللام في قوله " ليوم " بمعنى " في " ، قاله الكسائي ، وقال البصريون : المعنى لحساب يوم ، الطبري : لما يحدث في يوم . قوله تعالى : قل اللهم ملك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزل الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ( 26 )

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 212 . ( 2 ) راجع ج 6 ص 120 . ( 3 ) راجع ج 2 ص 10 . ( 4 ) في د : اجترمهم .